أبشر، كلا والله لا يخزيك أبدا، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتعين على نوائب الدهر.
* ثم فتر الوحي، فمكث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما شاء الله أن يمكث لا يرى شيئا، فاغتم لذلك واشتاق إلى نزول الوحي، ثم تبدى له الملك بين السماء والأرض على كرسي، وثبته، وبشره بأنه رسول الله حقا، فلما رآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاف منه وذهب إلى خديجة وقال: زملوني .. دثروني، فأنزل الله عليه: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [المدثر: 1 - 4] . فأمر الله تعالى في هذه الآيات أن ينذر قومه، ويدعوهم إلى الله، فشمر - صلى الله عليه وسلم - عن ساق التكليف، وقام في طاعة الله أتم قيام، يدعو إلى الله تعالى الكبير والصغير، والحر والعبد، والرجال والنساء، والأسود والأحمر، فاستجاب له عباد الله من كل قبيلة ممن أراد الله تعالى فوزهم ونجاتهم في الدنيا والآخرة، فدخلوا في الإسلام على نور وبصيرة، فأخذهم سفهاء مكة بالأذى والعقوبة، وصان الله رسوله وحماه بعمه أبي طالب، فقد كان شريفا مطاعا فيهم، نبيلا بينهم، لا يتجاسرون على مفاجأته بشيء في أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما يعلمون من محبته له.
* قال ابن الجوزي: وبقي ثلاث سنين يتستر بالنبوة، ثم نزل عليه: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ} [الحجر: 94] ، فأعلن