الصفحة 4 من 16

عليها ولا حزن، ولا غل يسكنها ولا ضغن، فلا ترى إلا وثابة سباقة للصحبة والإخاء، ولوعة تواقة للتراحم والتقاء؛ لذلك كانت المحبة بين المؤمنين نعمة لا تعدلها زبالة الدنيا وأوحالها، فهي أسمى وأعلا من سفول الطين؛ لأنها تمازج الروح وتسكن عشه فهي دائمة الترقي عن سفاسف الدنيا، ملازمة الصعود نحو بيتها العتيق في ظلال الجنان.

فالمحبة في الله خصلة يغبط عليها أهلها يوم القيامة، ولم يكن قدرها كذلك إلا لأن أجرها عند الله عظيم، وثوابها جزيل كريم، فعن معاذ رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «قال الله عز وجل: المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء» [1] .

فالأنبياء والشهداء هم أهل الله وخاصته، فلا أحد من البشر أبلى مثل بلائهم في ذات الله جل وعلا، وعلى جلالة قدرهم وعظيم ثوابهم يوم القيامة، تقع في قلوبهم غبطة المتحابين في الله. وهذا يدل دلالة قاطعة على عظم هذه النعمة وثقل وزنها يوم القيامة.

وهذا الكتاب على صغر حجمه يشمل على مهمات مبادئ الأخوة الإسلامية، ويوضح معالم الطريق وركائزه

(1) رواه الترمذي (2391) وقال: حديث حسن صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت