بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإن من أجل النعم التي أنعم الله بها على المؤمنين، أن جعلهم إخوة مؤلفة قلوبهم، مجندة أرواحهم، متماسكة أواصرهم، يحن غنيهم على فقيرهم، ويرحم كبيرهم صغيرهم، وقويهم ضعيفهم، يشد بعضهم بعضا كالبنيان المرصوص. قال تعالى: {لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 63] وقال تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: 29] .
فالأخوة الإيمانية منة من الله وعطاء، وهبة يمتن بها الله على الصالحين الأتقياء، ونسمة خير يخلقها الله في أفئدة المؤمنين، فتكسوها المودة والصفاء، وتمر ببرد وسلام تلامس أغلفة القلوب فتوقظها يقظة لا تنام بعدها أبدًا.
وإذا استيقظت القلوب بنسمات الخير، فلا خوف