يفسد العمل كما يفسد الخل العسل» [1] .
فهذا الحديث قَعَّد بأوجز الألفاظ معالم الأخوة في الله، وأصل خطوطها في حياة المسلمين، وبين آدابها وفضائلها السامية.
ولما كانت الأخوة لازما من لوازم الإيمان، كان واجبا على المسلم أن يخص المؤمنين بالمحبة دون الكافرين. قال تعالى: {لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ} [آل عمران: 28] وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا} [النساء: 144] وقال تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: 29] .
فكما أن الحب في الله من لوازم الإيمان، فإن البغض في الله من لوازمه ومقتضياته, والبغض المطلق إنما يخص به الكفار والمشركون؛ لأنهم ليسوا من أهل الإيمان.
(1) صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (906) .