الصفحة 4 من 62

يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، وإذا سألت فلتسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف» [1] .

فالتوكل من أعظم الأسباب التي يحصل بها المطلوب ويندفع بها المكروه فمن أنكر الأسباب لم يستقم منه التوكل ولكن من تمام التوكل عدم الركون إلى الأسباب وقطع علاقة القلب بها فيكون حال قلبه قيامه بالله لا بها وحال بدنه قيامه بها فالأسباب محل حكمة الله وأمره ودينه والتوكل متعلق بربوبيته وقضائه وقدره فلا تقوم عبودية الأسباب إلا على ساق التوكل ولا يقوم ساق التوكل إلا على قدم العبودية [2] ، ولكن إذا ضعف التوكل اعتمد القلب على الأسباب وغفل عن المسبب وقد تزداد الغفلة ويعتمد القلب على غير الأسباب الحقيقية وإنما على أسباب موهومة وهذا حال أصحاب التمائم قديمًا وحديثًا ونظرًا لانتشار التمائم في كثير من أصقاع الدنيا بسبب أصحاب السحر والخرافة والطرق الصوفية والدجالين الممتهنين للطب الشعبي والرقى رأيت أن أسهم بجهد المقل في بيان حقيقة التمائم وحكمها في

(1) مسند أحمد 1/ 293.

(2) تهذيب مدارج السالكين لعبد المنع صالح العلي العزي 338.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت