الصفحة 48 من 62

الفصل الرابع

تعليق التمائم بين الماضي والحاضر

إن تعليق التمائم من شعار أصحاب الجاهلية الذين سيطر عليهم الجهل واستعبدتهم الشياطين وزادتهم رهقا كما قال تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} . وقد ذكر أن العرب في الجاهلية إذا صاروا في تيه من الأرض وتوسطوا بلاد الحوش خافوا عبث الجنان والسعالي والغيلان والشياطين فيقوم أحدهم فيرفع صوته: إنا عائذون بسيد هذا الوادي فلا يؤذيهم أحد وتصير لهم بذلك خفارة وبناء على هذا صار الجاهليون يتقربون إلى الجن بالذبائح لكيلا تؤذيهم فإذا بنى أحدهم دارًا أو حفر بئرًا ذبح ذبيحة لدفع شر الجن [1] فظنوا أن في بعض الأحجار والأشجار والحيوانات والمعادن ما يدفع عنهم خطر الجان وعين الإنسان فتعلقوها تمائم وعلقوا بها قلوبهم وذلك لجهلهم بربهم وعدم اعتمادهم وتوكلهم عليه ولذا كثرت عندهم التمائم بشكل ملحوظ في تاريخ ومن ذلك ما يلي:

(1) انظر المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام 746.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت