الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فمن صفات سلفنا الصالح رحمهم الله تعالى: تعظيم ما عظمه الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - من الأمكنة والأزمنة والأيام والشهور والعبادات والأخلاق والمعاملات وغير ذلك، وما هذا إلا لتعظيم الله عز وجل في قلوبهم، فلذلك عاشوا لله وبالله وفي الله، فأحبوا ما أحبه الله، وكرهوا ما أبغضه، وعظموا ما عظمه، فاستحقوا بذلك أن يكونوا جيلًا فريدًا أدرك كل فضيلة، وسبق في كل ميدان.
ومما عظمه السلف الصالح رضوان الله عليهم من أمر الدين: شهر رمضان المبارك، لما ورد فيه من الفضائل الكثيرة والكنوز العظيمة التي اجتهد السلف غاية الاجتهاد في تحصيلها والفوز بها، لينالوا بذلك كرامة الدنيا والآخرة، وليكون هذا الشهر الفضيل شاهدًا لهم يوم القيامة.
رمضان رسول من الله
قيل: (مثل هذا الشهر كمثل رسول أرسله سلطان إلى قومه، فإن أكرموا شأنه، وعظموا مكانه، وشرفوا منزلته، وعرفوا فضيلته، رجع الرسول إلى السلطان