الموت، وأما مادته وموضوعه فهو العبادة .. قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات: 56 - 58] .
وأما نتيجته، فتظهر يوم الدين، يوم توضع الموازين، فلا تغفلي عن هذا الامتحان فإنه أحق بالجد والاهتمام؛ لأن سعادتك الأبدية، ونجاتك من العذاب مرهونان بالنجاح فيه. {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ} [المؤمنون: 115] .
الثاني: امتحان دراسي: قوامه المراجعة والحفظ والمطالعة، وهو أهون وأسهل وأيسر وأقل من امتحان العبودية الطويل.
ولأنك في امتحانين اثنين؛ فإن الحكمة والعقل يستلزمان منك العمل الدؤوب للنجاح فيهما معًا!
فأما شرط النجاح الأخروي .. فهو ملازمتك للتقوى واستقامتك على الدين .. في عقيدتك وعبادتك ومعاملاتك .. ولذلك سمى الله جل وعلا الجنة دار المتقين .. فقال: {وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ} [النحل: 30] ، وقال: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آَخِذِينَ مَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ} [الذاريات: 15، 16] .