ساح الفداء للأبرار مهابة، فسيكون استشهادك على من سفك دمك خزيًا وذلًا ومهانة، ولئن سرقوا عمرك، وسفكوا طاهر دمك، فإنهم لن يستطيعوا أن يسرقوا ما زرعته في قلوب المجاهدين، وما غرسته في نفوس الصادقين، ولئن فجروك جسدًا فانيًا، فقد جعلوك رمزًا باقيًا، ينير دروب التائهين، ويهدى مسالك الحائرين، ولئن نالوا بتقطيع جسدك مبتغاهم، فلن ينالوا من الإسلام الذي وقفت جسمك قربانًا عليه، غاية مناهم.
لقد سمعتك في آخر لقاء تقول: لقد جاء زمن الطعن والغدر، ونحن نترجل كي نقاتل غارة العالم، وسنموت بعون الله وقوفًا ولن نبيع دماء إخواننا في سوق النخاسة الأثيم، رحمك الله أيها الشهيد الكريم، فلقد كانت كلماتك رجالًا، وعظاتك أعمالًا، وما كان لمثلك في درب الهول أن يهون.
لقد وقفت بين غدر العدو وجحود الصديق، لسان حالك يقول:
أرد طعن العدى عن مهجتي بيدٍ
وتمسح الجرح من طعن الصديق يد
ويالخيبة الغادرين الطاعنين، الذين ضاقت صدورهم فلا تتسع لمخلصين، لئن أوسعتهم حبًا، فقد أوسعوك بغضًا، ولئن ملأتهم مدحًا، فقد ملؤوك ذمًا، ولئن سعيت إلى نصرهم، فقد سعو لخذلانك، ولئن