فهرس الكتاب
إيمانًا جازمًا بأن الله تبارك وتعالى بكل شيء عليم، وأنه يعلم ما في السماوات وما في الأرض جملة وتفصيلًا، سواء كان ذلك من فعله أو من فعل المخلوقات، وأنه لا يخفى على الله شيء في الأرض ولا في السماء.
المرتبة الثانية: فهي مرتبة الكتابة: وهي أن الله تبارك وتعالى كتب عنده في اللوح المحفوظ مقادير كل شيء، وقد جمع الله بين هاتين المرتبتين، وفي قوله تعالى: ... {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [الحج: 70] . فبدأ بالعلم وقال: {إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ} وهو مكتوب في اللوح المحفوظ كما جاء في الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن أول ما خلق الله القلم. قال: اكتب، قال: ربي ماذا أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن. فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة» ولهذا سئل النبي - صلى الله عليه وسلم: عما نعمله أشيء مستقبل أم شيء قد قُضي وفُرغ منه. فقال: «إنه قد قضي» . قالوا: يا رسول الله، أفلا ندع العمل ونتكل؟ قال: «اعملوا فكلٌ ميسر لما خُلِق له» ، فقال لهم الرسول - صلى الله عليه وسلم: «اعملوا» . فأنت يا أخي، اعمل فأنت ميسر لما خُلقت. ثم تلا قوله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} [الليل: 5 - 10] هاتان المرتبتان: العلم والكتابة.