فهرس الكتاب
المرتبة الثالثة: فهي مرتبة المشيئة: بمعنى أن الله تبارك وتعالى شاء لكل موجود أو معدوم في السماوات أو في الأرض، فما وجد موجود بمشيئة الله، وهذا ظاهر في القرآن الكريم، وقد أثبت الله تعالى مشيئته في فعله، ومشيئته في فعل العباد، فقال الله تعالى: {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [التكوير: 28 - 29] ، وقال تعالى: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ} [الأنعام: 137] ، وقال تعالى: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} [البقرة: 253] . فبين تعالى أن فعل الناس كائن بمشيئته وأما فعله تعالى فتعليقه بالمشيئة كثير، قال الله تعالى: {وَلَوْ شِئْنَا لَآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا} [السجدة: 32] ، وقال تعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً} [هود: 118] إلى آيات كثيرة تثبت المشيئة في فعله تبارك وتعالى، فإذن لا يتم الإيمان إلا أن نؤمن بأن مشيئة الله عامة وشاملة لكل موجود أو معدوم فما من معدوم إلا شاء الله تعالى وجوده، ولا يمكن أن يقع شيء في السماوات ولا في الأرض إلا بمشيئة الله.
المرتبة الرابعة: مرتبة الخلْق: أي أن نؤمن بأن الله تعالى خالق كل شيء، فما من موجود في السماوات والأرض إلا الله خلقه، حتى الموت يخلقه الله تبارك وتعالى، وإن كان هو عدم الحياة يقول تعالى: الَّذِي