الصفحة 67 من 78

خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [الملك: 2] ، فكل شيء في السماوات أو في الأرض فإن الله تعالى خالقه، ولا خالق إلا الله، وكلنا يعلم أن ما يقع من فعله تعالى فإنه مخلوق له، فالسماوات والأرض والجبال والأنهار والشمس والقمر والنجوم والرياح كلها نعرف أنها مخلوقة من مخلوقات الله، وكذلك ما يحدث لهذه المخلوقات من صفات وتقلبات وأحوال كلها مخلوقة لله عز وجل، ولكن قد يشكل على المرء كيف يصح أن نقول في فعلنا وقولنا الاختياري إنه مخلوق لله عز وجل. نقول: نعم يصح أن نقول ذلك لأن ما فعلنا وقولنا ناتج عن أمرين: أحدهما القدرة، والثاني الإرادة، فإذا كان فعل العبد ناتجًا عن إرادته وقدرته فإن الذي خلق هذه الإرادة، وجعل قلب الإنسان قابلًا لهذه الإرادة هو الله عز وجل. وكذلك أيضًا الذي خلق فيه القدرة هو الله عز وجل، ويخلق السبب التام الذي يتولى عنه المسبب، نقول إن خالق السبب التام خالق للمسبب أي أن خالق المؤثر خالق للأثر.

خالق السبب خالق للمسبب، فوجه كونه تعالى خالقًا لفعل العبد نقول إن فعل العبد وقوله ناتج عن أمرين هما: الإرادة والقدرة، لولا الإرادة لم يفعل، ولولا القدرة لم يفعل لأنه إذا أراد وهو عاجز لم يفعل، وإذا كان قادرًا ولم يرد لم يكن الفعل. فإذا كان الفعل ناتجًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت