أعلم, فقد تقل وقد تكثر، ونجملها على النحو الآتي:
أولًا: التوبة: وكما تعلمين، فإن التوبة ينبغي أن يكون لها محاضرة مستقلة، ولكن نقول على وجه الإجمال: إن من أول أسباب الهداية الرجوع إلى الله عز وجل والاعتراف بالذنب، والاستغفار منه، كما يقال: (التخلية قبل التحلية) وتكون التوبة الآن، قبل الغد، وقبل رمضان، دون تسويف ولا مماطلة؛ لأن التسويف والمماطلة أعظم خسارة؛ وقد ورد في الأثر أن أكثر صياح أهل النار, وهم فيها: (واهًا وأف لمسوِّف) .
ثانيًا: العلم: إذ بغير علم لا يمكن أن يهتدي المرء، فالعلم نور، {وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ} ، ونعني بالعلم هنا: العلم الموروث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، علم الكتاب والسنة؛ وهو التوحيد: توحيد الربوبية، وتوحيد الله بأسمائه وصفاته، وتوحيد الألوهية؛ يقول تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ} . وأول هذا العلم هو حق الله على عباده.
ثالثًا: القرآن: فتلاوة القرآن وتدبر معانيه وفهم ألفاظه من أعظم أسباب الهداية - بعد العلم -، فالله سبحانه وتعالى ما أنزل كتبه على عباده إلا لتكون سببًا لهدايتهم:
-فقال عز من قائل: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ} [سورة التوبة: 115] .