فهرس الكتاب
تعوج طال وبعد. وكذلك استقامته تتضمن إيصاله إلى المقصود. ولا بد أن يكون واسعًا ليمر عليه الجميع. ثم إن هذه الطريق متعينة بإضافتها إلى المنعم عليهم؛ كما قال تعالى: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} وهذا مخالف لصراط أهل الغضب والضلال: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} .
أخية: تأملي معي قوله تعلى في (الفاتحة) {أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} وقوله في سورة أخرى: {الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا * ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ} الله أكبر!! فهذا أحد أسرار هذه الفاتحة الشافية لأمراض القلوب والأبدان! فهل من مدكر؟!!
ثم تأملي معي المقابلة بين (الهداية والنعمة) و (الغضب والضلال) ؛ فذكر (المغضوب عليهم والضالين) في مقابلة (المهتدين المنعم عليهم) . وهذا كثير في القرآن، يقرن بين الضلال والشقاء، وبين الهدى والفلاح؛ كقوله تعالى: {أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} وأما اقتران الضلال بالشقاء، فكقوله تعالى: {إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ} ؛ فالهداية والسعادة متلازمان، كما أن الضلال والشقاء متلازمان. نسألك اللهم أن تهدينا فيمن هديت؛ لنسعد في الدنيا والآخرة!