الصفحة 7 من 55

تعوج طال وبعد. وكذلك استقامته تتضمن إيصاله إلى المقصود. ولا بد أن يكون واسعًا ليمر عليه الجميع. ثم إن هذه الطريق متعينة بإضافتها إلى المنعم عليهم؛ كما قال تعالى: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} وهذا مخالف لصراط أهل الغضب والضلال: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} .

أخية: تأملي معي قوله تعلى في (الفاتحة) {أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} وقوله في سورة أخرى: {الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا * ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ} الله أكبر!! فهذا أحد أسرار هذه الفاتحة الشافية لأمراض القلوب والأبدان! فهل من مدكر؟!!

ثم تأملي معي المقابلة بين (الهداية والنعمة) و (الغضب والضلال) ؛ فذكر (المغضوب عليهم والضالين) في مقابلة (المهتدين المنعم عليهم) . وهذا كثير في القرآن، يقرن بين الضلال والشقاء، وبين الهدى والفلاح؛ كقوله تعالى: {أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} وأما اقتران الضلال بالشقاء، فكقوله تعالى: {إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ} ؛ فالهداية والسعادة متلازمان، كما أن الضلال والشقاء متلازمان. نسألك اللهم أن تهدينا فيمن هديت؛ لنسعد في الدنيا والآخرة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت