الصفحة 8 من 55

وأخيرًا تأملي هذه الطريق: فإن لك عليها رفقاء، وهؤلاء الرفاق السالكون عليها هم من الذين أنعم الله عليهم؛ وبذلك يزول عن طالبي الهداية وحشة التفرد على الصراط ويعلمون أن لهم رفاقًا منقمًا, وإن كانوا قليلين عليهم لا يكترثون لمخالفة الناكبين عنه, وإن كانوا هم الأكثرين عددًا؛ وفي هذا المعنى قال أحد السلف: (عليك بطريق الحق، ولا تستوحش لقلة السالكين. وإياك وطريق الباطل، ولا تغتر بكثرة الهالكين) .

فكلما استوحشت في تفردك فانظري إلى الرفاق السابقين، واحرصي على اللحاق بهم، وغضي الطرف عمن سواهم؛ فإنهم لن يغنوا عنك شيئًا, وإذا صاحوا بك في طريق سيرك, فلا تلتفتي إليهم؛ فإنك متى التفت إليهم أخذوك وعاقوك.

ولهذا مثل: (الظبي أشد سعيًا من الكلب، ولكنه إذا أحس به التفت إليه فضعف سعيه، فيدركه الكلب؛ فيأخذه) !.

أخية: إذن .. هداية لزوم الطريق المستقيم نعمة من النعم العديدة التي يمن الله بها على من يشاء، من عباده، ونور يقذفه الله عز وجل في قلب من يشاء, ولكنها نعمة لا ككل النعم، ونور يختلف عن جميع الأنوار؛ يقول عز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت