ورد نصفها إلى امرأته.
فقالت له امرأته: مثلك يسمى زاهدًا! هل رأيت أحدًا يبعث إلى الملك هدية مكسرة؟!
فدعا مالك بالسائل، وأعطاه البقية، ثم أقبل على امرأته، فقال لها: يا هذه، اجتهدي ثم اجتهدي، فإن الله تعالى قال: {خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ} [الحاقة: 30 - 32] .
فيُقال: من أين هذه الشدة؟! قال: {إِنّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ * وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ} [الحاقة: 33، 34] .
اعلمي أيتها المرأة إنا قد طرحنا من أعناقنا نصفه بالإيمان، فينبغي لنا أن نطرح النصف الآخر بالصدقة!
وكان أبو القاسم الجنيد لا يمنع قط أحدًا سأله شيئًا، ويقول: «أتخلق بأخلاق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» .
وكان حماد بن أبي سليمان - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لولا سؤال المحتاجين لي ما اتجرت في شيء أبدًا» !
وكان السري السقطي يقول: «ذهب المعروف، وبقيت التجارة، يعطي أحدهم لأخيه الشيء لأجل أن يعطيه نظيره» !