الصفحة 13 من 13

نواحي البيت، وخرج ولم يصل فيه [1] .

ثم أمن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أهل مكة، ونادى مناد بأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم: «من دخل المسجد فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن» ، واستثنى أشخاصًا أهدر الرسول - صلى الله عليه وسلم - دمهم، لمساوئهم التي لا تحصى.

ثم جلس النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسجد، والأبصار خاشعة إليه، لترى ما هو فاعل بمشركي مكة أعدائه، الذين آذوه، وأخرجوه من بلاده، وقاتلوه، وهموا بقتله مرارًا، ثم قال: يا معشر قريش! ما ترون أني فاعل بكم؟ قالوا: خيرًا؛ أخ كريم، وابن أخ كريم فقال: «اذهبوا فأنتم الطلقاء» ، ثم ابتدأ الناس يبايعون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الإسلام [2] ، لما رأوه من كريم خصاله وجميل عفوه وسماحة نفسه.

وبهذه الفتح المبين، تم نصر الله، ودخل الناس في دين الله أفواجًا، وعاد بلد الله بلدًا إسلاميا، أعلن فيه بتوحيد الله وتصديق رسول وتحكيم كتابه، وصارت الدولة فيه للمسلمين، واندحر الشرك وتبدد ظلامه، ولله

(1) صحيح البخاري كتاب المغازي رقم (4280، 4281، 4287، 4288) .

(2) انظر لباب الخيار في سيرة المختار - صلى الله عليه وسلم - (ص, 97 - 98) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت