الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
فإن شهر رمضان في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - هو شهر الجهاد والنصر، والجهاد كما ذكر ابن القيم رحمه الله على أربع مراتب: جهاد النفس، وجهاد الشيطان، وجهاد الكفار، وجهاد المنافقين، وأكمل الخلق عند الله من كمل مراتب الجهاد كلها، ولذلك كان النبي - صلى الله عليه وسلم - هو أكمل الخلق وأكرمهم على الله؛ لأنه كمل تلك المراتب في رمضان وفي غير رمضان، وجاهد في الله حق جهاده من حين بعث إلى أن توفاه الله عز وجل وسوف نذكر في هذه الرسالة نوعا من أنواع جهاد النبي - صلى الله عليه وسلم - في رمضان ألا وهو جهاد الكفار لإعلاء كلمة الله تعالى ونشر دينه.
وفي رمضان من السنة الثانية وقعت أهم الغزوات التي غزاها النبي - صلى الله عليه وسلم - بنفسه، وهي غزوة بدر، يوم الفرقان الذي نصر الله فيه نبيه - صلى الله عليه وسلم - في قلة مؤمنة على الكثرة الكافرة الجاهلة الحاقدة، فأصبحت قريش بعد ذلك تحسب لهذه الفئة المؤمنة ألف حساب بعد أن كانت لا تعدها في ميزان القوة شيئًا.
وفي هذا الشهر أيضا من السنة الثامنة وقعت أهم الأحداث في تاريخ هذه الأمة وهو فتح مكة واستسلام