إن أكثر المعارك الفاصلة في حياة الدعوة الإسلامية إنما وقعت في هذا الشهر:
في السابع عشر من شهر رمضان في السنة الثانية من الهجرة كانت غزوة بدر الكبرى التي سماها الله فرقانًا، وجعلها آية على تأييده لنبيه وللمؤمنين، وذلك عندما أخذ المؤمنون بأسباب النصر: من صدق الإيمان، وحسن التوكل على الله، واليقين في وعده والإخلاص، وسلامة القلب، وإعداد العدة والصبر عند اللقاء، فكان لهم التأييد من الله - عز وجل.
وقد نزلت فيها الملائكة من السماء تثبيتًا لقلوب المؤمنين وتبشيرهم بالنصر، ومن ذا الذي يقوى على مواجهة الملائكة!!
وقيل: أنها قاتلت معهم بناء على قول الله - تعالى - مخاطبًا الملائكة، والمؤمنين: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آَمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} [الأنفال: 12] .
ثم إن نزول الملائكة للقتال مع المسلمين إنما هو مجرد تطمين لقلوبهم واستجابة حية لشدة استغاثتهم اقتضاها أنهم يخوضون أول تجربة قتال في سبيل الله لأناس يبلغون ثلاثة أضعافهم في العدة والعدد.