خاضعين، ودخل أهل مكة في دين الله أفواجًا، وأقبل بلال الحبشي وهو الذي طالما عذب في رمضاء مكة على أيدي المشركين، فصعد الكعبة ينادي بأعلى صوته نداء الحق: الله أكبر ... الله أكبر.
ذلك الصوت الذي كان يهمس يومًا ما تحت أهوال التعذيب: أحد، أحد، ها هو اليوم يجلجل فوق كعبة الله تعالى قائلًا: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، والكل خاشع منصت خاضع، ألا إنها لحقيقة واحدة لا ثاني لها: هي الإسلام؛ فما أحمق الإنسان وما أجهله، حينما يكافح ويناضل أو يجاهد في غير سبيل الإسلام، إنما يكافح حينئذ عن وهم لا حقيقة له ولا طائل [1] .
العقيدة [2] : كان جيش الفتح مؤلفًا من المهاجرين والأنصار ومسلمي أكثر القبائل العربية المعروفة في حينه، ولا يوجد بينهم غير العقيدة الواحدة التي يضحي الجميع من أجلها وتشيع بينهم الانسجام الفكري الذي يجعل التعاون الوثيق بينهم سائدًا.
(1) الدكتور/ محمد سعيد رمضان البوطي، فقه السيرة النبوية، ص 269 - 270، الطبعة الرابعة، دار السلام للطباعة القاهرة.
(2) اللواء الركن/ محمود شيت خطاب، مجلة الأمة، العدد 12، أكتوبر 1981، مقال بعنوان: فتح مكة وعبرته لحاضر المسلمين ومستقبلهم.