الصفحة 12 من 27

فيه الشرك وذل، وألقى السلاح، وأسلس القياد بعد طول تمرد وعناد، ودخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة دخولًا لم يدخله أحد قبله، وقد طأطأ رأسه تواضعًا لربه حتى كادت ذقنه تمس رحله [1] .

ودخل المسجد الحرام الذي بناه أبواه إبراهيم وإسماعيل - عليهما السلام، فحطم ما كان يعلوه ويحيط به من الأوثان والأصنام، وأخذ يطعنها بقضيب في يده فتخر صريعة على وجهها، وهو يتلو قوله تعالى: {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} [الإسراء: 81] [2] .

فها هو النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج من وطنه مكة مستخفيًا في بطون الشعاب والأودية، مهاجرًا إلى يثرب، وقد سبقه من قبله ولحقه من بعده أصحابه القلة المستضعفون يتسللون مهاجرين، وقد تركوا المال والأهل والأرض من أجل أن يبقى لهم الدين؟

ها هم أولاء قد رجعوا إلى الوطن والأهل والمال، وقد كثروا بعد قلة، وتقووا بعد ضعف، واستقبلهم أولئك الذين أخروجهم بالأمس خاشعين أذلاء

(1) الحاكم في المستدرك (3/ 47) ، (4/ 317) ، والبيهقي في الدلائل (5/ 68) ، وأبو يعلى في مسنده (3393) .

وانظر مجمع الزوائد (6/ 169) .

(2) البخاري (4720) ، ومسلم (1781) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت