وإلا فإن النصر من عند الله وحده، وليس للملائكة أي تأثير ذاتي في ذلك.
ومن أجل بيان هذه الحقيقة قال الله تعالى معللًا نزول الملائكة: {وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 10] [1] .
وأيًا ما كان فقد كانت غزوة بدر أول غزوة، وأعظم غزوة، علت فيها كلمة الإسلام، وتجلت أنواره، ولهذا غفر الله لكل من شهدها من الصحابة، وقال لهم في الحديث الصحيح: «اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» [2] .
ولما أراد عمر رضي الله عنه أن يقتل حاطب بن أبي بلتعة حين كتب كتابًا إلى قريش يخبرهم فيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له: «أنه شهد بدرًا، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» [3] .
(1) الدكتور/ محمد سعيد رمضان البوطي، فقه السيرة النبوية، ص 174، الطبعة الرابعة، دار السلام للطباعة، القاهرة.
(2) رواه البخاري في صحيحه (4890) .
(3) رواه البخاري في صحيحه (4890) .
(4) فضيلة الأستاذ/ عفيف عبد الفتاح طبارة، مع الأنبياء في القرآن، ص 447 - 450، بتصرف، دار العلم للملايين، بيروت.