أن المسلمين في بدر كانوا قليلي العدد ناقصي العتاد، وكان أعداؤهم كثيري العدد والعدة، ولكنهم حاربوا طاعة لنبيهم - صلى الله عليه وسلم -، واستماتوا في الدفاع عن عقيدتهم، وقد وصفهم الله في القرآن بأنهم كانوا (أذلةٌ) والإنسان لا يشعر بالذل إلا في حالة العجز الذاتي؛ قال تعالى: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [آل عمران: 123] .
أن المسلمين لم يكونوا يتوقعون النصر يوم بدر إلا إذا جاءهم من طريق الإعجاز، ويدل على ذلك قوله تعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ} [الأنفال: 9] .
ومنها: أنهم انتصروا على أعدائهم نصرًا كبيرًا وهم يعتقدون أنه عطاء من الله لم ينالوه بقوتهم فقط؛ لقوله تعالى: {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأنفال: 17] .
وإذا كان الأمر كذلك فالنصر لا يكون إلا من الله؛ كما قال سبحانه: {وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 10] .
ولا يؤتي الله النصر إلا لمن أخلص له وحده.