أن المسلمين لما خرجوا للاستيلاء على قافلة قريش يوم بدر لم يستعدوا للأمر الاستعداد العظيم؛ لأنهم سيقتلون جماعة من الحراس، وهي لا تقتضي أكثر من الهجوم عليها بالأسلحة الخفيفة للاستيلاء على القافلة، أما الالتحام مع جيش فيستدعي تعبئة أشد وعددًا وعدة.
وقد أمر النبي المسلمين أن يقاتلوا جيش قريش الذي أرسلته لحماية القافلة بناء على وعد الله بالنصر، قال تعالى: {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ} [الأنفال: 7] .
فلما أفلتت إحدى الطائفتين وهي (القافلة) لا بد أن يصدق وعد الله في الأخرى وهي (جيش قريش) فدعا النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى مقاتلة جيش قريش؛ وقد أدى ذلك إلى موقف من التردد عند بعض أصحابه رضي الله عنهم أدركه النبي - صلى الله عليه وسلم - وعمل على ملافاته.
يجوز للإمام أن يستعين في الجهاد وغيره بالعيون والمراقبين، ببثهم بين الأعداء ليكتشف المسلمون خططهم وأحوالهم، وليتبينوا ما هم عليه من قوة في العدة والعدد.