الصفحة 9 من 27

ويجوز اتخاذ مختلف الوسائل لذلك؛ بشرط ألا تنطوي الوسيلة على الإضرار بمصلحة هي أهم من الاطلاع على حال العدو، وربما استلزمت الوسيلة تكتمًا أو نوعًا من المخادعة أو التحايل، وكل ذلك مشروع وحسن من حيث إنه واسطة لمصلحة المسلمين وحفظهم.

وقد جاء في كتب السيرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما نزل قريبًا من بدر ركب هو ورجل من أصحابه حتى وقف على شيخ من العرب، فسأله النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قريش، وعن محمد وأصحابه، وما بلغه عنهم، فقال الشيخ: «لا أخبركما حتى تخبراني ممن أنتما؟ فقال - صلى الله عليه وسلم: «إذا أخبرتنا أخبرناك» ، فقال: أذاك بذاك؟، قال: «نعم» . فأخبره الشيخ بما يعلم من أمر المشركين، وبما قد سمع من أمر النبي وأصحابه؛ حتى إذا فرغ من كلامه قال: ممن أنتما؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «نحن من ماء» ، ثم انصرف عنه، فأخذ الشيخ يقول: ما من ماء؟ أمن ماء العراق؟!» [1] .

(1) الدكتور/ محمد سعيد رمضان البوطي، فقه السيرة النبوية، ص 161، الطبعة الرابعة، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة، القاهرة.

والخبر في سيرة ابن هشام (2/ 258) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت