الصفحة 10 من 27

فلو لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - واثقًا كل الثقة من صدق ما ينزل عليه من الوحي لما أقدم على الزج بجيشه في هذه الحرب التي لا تبشر بالنصر للأسباب الآتية:

أولًا: تفوق جيش قريش في العدد حيث كان على نسبة ثلاثة على واحد؛ وهذا يعتبر في عرف رجال الحرب تفوقًا ساحقًا، وخصوصًا في ذلك الزمن حيث كانت القتال بالنبال والسيوف والحراب، فقد كان عدد المسلمين 315 وعدد المشركين 950 مقاتلًا.

ثانيًا: تفوق العدو في الأسلحة، وهي العوامل الفاصلة في الحروب؛ فقد كان معهم مائتا فرس، وكان مع المسلمين فرسان فقط.

فالقائد الماهر الذي يدفع بجيشه إلى الحرب موقنًا بالنصر، ويقول له كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لجنوده قبل معركة بدر: «أبشروا والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم» [1] .

ثم يتحقق قوله وينتصر المسلمون على قريش انتصارًا ساحقًا، إن هذا لا يمكن تعليله إلا بأنه رسول الله حقًا أيده الله بالنصر.

(1) رواه ابن إسحاق، وله شواهد من وجوه كثيرة: البخاري (3952) ، (4609) ، وأحمد (1/ 390، 428) ، والحاكم (3/ 349) من حديث ابن مسعود.

ومسلم (1779) من حديث أنس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت