الصفحة 14 من 27

لقد كانت انتصارات المسلمين الأولين انتصارات عقيدة بلا مراء، وكان النصر من أول ثمرات هذه العقيدة على النطاق الجماعي؛ وأما على النطاق الفردي فقد رأينا كيف طوت أم حبيبة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فراش النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أبيها أبي سفيان، وقد جاءها من سفر قاصد بعد غياب طويل؛ ذلك لأنها رغبت به عن مشرك نجس، ولو كان هذا المشرك أباها الحبيب.

وعندما جاء أبو سفيان مع العباس ليواجه النبي - صلى الله عليه وسلم - رآه عمر بن الخطاب، فغادر خيمته واشتد نحو خيمة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما وصل إليها قال: «يا رسول الله! دعني أضرب عنقه» . قال العباس: «يا رسول الله: إني قد أجرته» ، فلما أكثر عمر قال العباس: «مهلًا يا عمر! ما تصنع هذا إلا أنه من بني عبد مناف، ولو كان من بني عدي ما قلت هذه المقالة» ، فقال عمر: «مهلًا يا عباس! فو الله إن إسلامك يوم أسلمت كان أحب لي من إسلام الخطاب لو أسلم» .

لقد كان عمر يمثل عقيدة المسلمين الأولين، بينما كان العباس حديث عهد بإسلام.

وكيف نعلل إقدام المهاجرين على المشاركة في غزوة الفتح التي لم يكن من المستبعد أن تصطرع فيها قوات المسلمين وقوات قريش؟! إن عقيدة المسلمين لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت