تخضع للمصالح الشخصية؛ بل هي رهن المصالح العامة وحدها، وقد انتصر المسلمون بالعقيدة الراسخة، وهي اليوم غائبة عنهم فذلوا وهزموا، ولينتصروا على أعدائهم؛ فقد غاب عنهم النصر منذ غاب عنهم الإسلام.
السلم [1] : حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - في خروجه لفتح مكة على نياته السلمية ليؤلف بذلك قلوب المشركين، ويجعلها تقبل على الإسلام، وقد عهد - صلى الله عليه وسلم - إلى قادته حينما أمرهم أن يدخلوا مكة، ألا يقاتلوا إلا من قاتلهم، وبقي النبي - صلى الله عليه وسلم - مصرًا على نياته السلمية بعد الفتح أيضًا؛ فقد أصدر العفو العام عن قريش قائلًا: «اذهبوا فأنتم الطلقاء» [2] .
كما حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - على السلم الجماعي، حرص كذلك على السلم الفردي؛ فمنع القتل حتى لفرد واحد من المشركين، مهما تكن الأسباب والأعذار.
بل إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقتل رجلًا من المشركين أراد اغتياله شخصيًا وهو يطوف في البيت، بل تلطف معه، فقد اقترب فضال بن عمير يريد أن يجد له فرصة ليقتله،
(1) اللواء الركن/ محمود شيت خطاب، مجلة الأمة، العدد 12، أكتوبر 1981، مقال بعنوان: فتح مكة وعبرته لحاضر المسلمين ومستقبلهم.
(2) انظر: دلائل النبوة للبيهقي (5/ 86، 87) .