فنظر إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - نظرة عرف بها طويته فاستدعاه وسأله: «ماذا كنت تحدث به نفسك؟» قال: «لا شيء! كنت أذكر الله» ، فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - وتلطف معه ووضع يده على صدره، فانصرف الرجل وهو يقول: «ما رفع يده عن صدري، حتى ما خلق الله شيئًا أحب إلي منه» [1] .
ورأى علي بن أبي طالب رضي الله عنه مفتاح الكعبة بيد النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «يا رسول الله اجعل لنا الحجابة مع السقاية» ، فقال - صلى الله عليه وسلم: «أين عثمان بن طلحة؟» فلما جاء عثمان قال له: «يا ابن طلحة هاك مفتاحك، اليوم يوم بر ووفاء» [2] .
وقد رأى المسلمون النبي - صلى الله عليه وسلم - يتواضع لله، حتى رأوه يوم ذاك ورأسه قد انحنى على رحله، وبدا عليه التواضع الجم، حتى كادت لحيته تمس واسطة راحلته خشوعًا، وترقرقت في عينيه الدموع تواضعًا لله وشكرًا.
تلك هي سمات الخلق الإسلامي الرفيع في السلم والوفاء والتواضع، ولكنه سلم الأقوياء لا سلم الضعفاء، ووفاء القادرين لا وفاء العاجزين، وتواضع العزة لا تواضع الذلة.
(1) سيرة ابن هشام (4/ 52) عمن يثق به، مرسلًا.
(2) عبد الرزاق (9083) ، والطبراني في الكبير (8395) مرسلًا.
انظر: مجمع الزوائد (6/ 177) .