فضول الكلام المحرم، والنظر المحرم، والسماع المحرم، والكسب المحرم. فإذا منعه الصيام من هذه المحرمات كلها، فإنه يشفع له عند الله يوم القيامة، ويقول: يا رب! منعته شهواته، فشفعني فيه، فهذا لمن حفظ صيامه، ومنعه من شهواته.
فأما من ضيع صيامه، ولم يمنعه مما حرمه الله عليه، فإنه جدير أن يضرب به وجه صاحبه، ويقول له: ضيعك الله، كما ضيعتني، كما ورد مثل ذلك في الصلاة.
قال بعض السلف: إذا احتضر المؤمن يقال للملك: شم رأسه. قال: أجد في رأسه القرآن. فيقال: شم قلبه. فيقول: أجد في قلبه الصيام. فيقال: شم قدميه. فيقول: أجد في قدميه القيام. فيقال: حفظ نفسه، حفظه الله عز وجل.
وكذلك القرآن إنما يشفع لمن منعه من النوم بالليل، فإن من قرأ القرآن وقام به، فقد قام بحقه فيشفع له.
قال ابن مسعود رضي الله عنه: ينبغي لقارئ القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون، وبنهاره إذا الناس مفطرون، وببكائه إذا الناس يضحكون، وبورعه إذا الناس يخلطون، وبخشوعه إذا الناس يختالون، وبحزنه إذا الناس يفرحون.
وقال محمد بن كعب: كنا نعرف قارئ القرآن بصفرة