الصفحة 12 من 13

فأما من كان معه القرآن، فنام عنه بالليل، ولم يعمل به بالنهار، فإنه ينتصب القرآن خصمًا له، يطالبه بحقوقه التي ضيعها. وخرج الإمام أحمد من حديث سمرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «رأى في منامه رجلًا مستلقيًا على قفاه، ورجل قائم بيده فهر [1] أو صخرة، فيشدخ به رأسه، فيتدهده [2] الحجر، فإذا ذهب ليأخذه، عاد رأسه كما كان، فيصنع به مثل ذلك، فسأل عنه، فقيل له: هذا رجل آتاه الله القرآن، فنام عنه بالليل، ولم يعمل به بالنهار، فهو يفعل به ذلك إلى يوم القيامة» وقد خرجه البخاري بغير هذا اللفظ.

يا من ضيع عمره في غير الطاعة! يا من فرط في شهره، بل في دهره وأضاعه! يا من بضاعته التسويف والتفريط، وبئست البضاعة، يا من جعل خصمه القرآن وشهر رمضان، كيف ترجو ممن جعلته خصمك الشفاعة؟!

ويل لمن شفعاؤه خصماؤه ... والصور في يوم القيامة ينفخ

(1) الفهر: الحجر ملء الكف.

(2) يتدهده: يتدحرج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت