يجمع الحطب في الصيف، فيقشره، ويأخذ القصب، فيفلقه، قالت حفصة: (وكنت أجد قرة، فكان إذا جاء الشتاء جاء بالكانون فيضعه خلفي، وأنا في مصلاي ثم يقعد فيوقد بذلك الحطب المقشر، وذاك القصب المفلق وقودا لا يؤذي دخانه، ويدفئني، نمكث بذلك ما شاء الله. قالت: وعنده من يكفيه لو أراد ذلك) .
قالت: (وربما أردت أنصرف إليه، فأقول: يا بني أرجع إلى أهلك، ثم أذكر ما يريد فأدعه) [1] .
قال هشام: (وكانت له لقحة - أي ناقة حلوب غزيرة اللبن - قالت حفصة: كان يبعث إلى بحلبة بالغداة، فأقول:(يا بني إنك لتعلم أني لا أشربه، أنا صائمة) ، فيقول: (يا أم الهذيل إن أطيب اللبن ما بات في ضروع الإبل، اسقيه من شئت) [2] .
قال محمد بن سعد: (كانت لمسعر بن كدام أم عابدة، فكان يحمل لها لبدًا، ويمشي معها حتى يدخلها المسجد، فيبسط لها اللّبد، فتقوم فتصلي، ويتقدم هو إلى مقدم المسجد، فيصلي، ثم يقعد، ويجتمع إليه من يريد، فيحدثهم، ثم ينصرف إليها، فيحمل لبدها،
(1) صفة الصفوة (4/ 25) .
(2) صفة الصفوة (4/ 25 - 26.