ليروى، وتحتمل الألم المُمِضّ - راضية مغتبطة - لتذيقه طعم الدّعة، وتُنْشِيه نسيم النعيم.
تلك هي التضحية بالنفس بلغت بها الأمومة غايتها:
والجود بالنفس أقصى غاية الجودِ
وهاك هذه القصة الشعرية الرمزية، والتي يظهر فيها الشاعر حقيقة قلب الأم، وما يكنه من مشاعر وعواطف، ورأفة وحنان:
أغرى امرؤ يومًا غُلاما جاهلًا
بنقوده كيما ينالَ به الوطرْ
قال ائتني بفؤاد أمك يا فتى
ولك الجواهر والدراهم والدرر
فمضى وأغرز خنجرًا في صدرها
والقلب أخرجه وعاد على الأثر
لكنه من فرط سرعته هوى
فتدحرج القلب المقطع إذ عثر
ناداه قلب الأم وهو مُعَفّر
ولدي حبيبي هل أصابك من ضرر؟
فكأن هذا الصوت رغم حُنُوِّه
غضبُ السماء على الغلام قد انهمر
فدرى فظيعَ جنايةً لم يجنها
ولد سواه منذ تاريخ البشر