الصفحة 48 من 66

يخرجهم مخرجا سيئًا، أو ينبتهم منبتًا فاسدًا، أو يضمهم إلى صدور واهية وقلوب سقيمة، ثم يسومهم أشرف مطالب الحياة، ويوردهم أسمى مقاصدها .. لأن الأم من الأمة بمثابة القلب من الجسد، فهي غذاء أرواحها، ومران أعوادها، ومفيض مداركها، ومبعث عواطفها، فإن وهنت كان كل أولئك ضعيفًا.

لقد كانت نهضة المسلمين غريبة فريدة؛ لأن المرأة كذلك كانت غريبة فريدة .. وإذا كانت المرأة الحديثة قد أنصتت لـ (لنكولن) زعيم الجمهورية الأمريكية، وهو يقول لمهنئيه بمنصب من مناصب الدنيا: (لا تهنئوني، وهنئوا أمي فهي التي رفعتني إلى مقامي هذا) ، فإن المرأة المسلمة كانت تستمع لأشباه هذا الكلام من أشباه (لنكولن) فلا ينثني جيدها، ولا يهتز عطفها لطول ما سمعته وألفته] [1] ، ودونك هذه المواقف للأم المسلمة لترى مصداق هذا الحديث:

* بطل قريش يرتجف أمام أمه:

(لما كانت موقعة أحد أغرت هند بنت عتبة بحمزة بن عبد المطلب من خالسه فصرعة - وكان قد قتل آلها يوم بدر - ثم نفذت إليه فبقرت بطنه، ونزعت كبده، وجدعت أنفه، وحلمت أذنيه، وجاء بعدها أبو سفيان،

(1) انظر: المرأة المسلمة، لعبد الله عفيفي (2/ 125 - 126) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت