وأعدلهم وأجلهم، أمة أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، أكمل أهل دهرها كمالًا، وأكرمهن خلالًا، وأمها تلك التي اتخذها عمر لابنه عاصم، وليس لها ما تعتز به من نشب ونسب، إلا ما جرى على لسانها من قول الصدق في نصيحتها لأمها [1] وهي التي نزعت به إلى خلائق جده الفاروق رضي الله عنه.
* (وأمير المؤمنين عبد الرحمن بن الناصر الذي ولي الأندلس وهي ولاية تميد بالفتن، وتشرق بالدماء، فما لبثت أن قرت له وسكنت لخشيته، ثم خرج في طليعة جنده، فافتتح سبعين حصنا في غزوة واحدة، ثم امعن بعد ذلك في قلب فرنسا، وتغلغل في أحشاء سويسرا، وضم أطراف إيطاليا، حتى ريض كل أولئك له، ورجف لبأسه، وبعد أن كانت قرطبة دار إمارة يذكر الخليفة العباسي على منابرها، وتمضي باسمه أحكامها، أصبحت مقر خلافة يحتكم إليها عواهل أوروبا وملوكها، ويختلف إلى معاهدها علماء الأمم وفلاسفتها.
(1) حكى الميداني أن عمر رضي الله عنه مر بسوق الليل - وهي من أسواق المدينة - فرأى امرأة معها لبن تبيعه، ومعها بنت لها شابة، وقد همت العجوز أن تمذق لبنها - أي تخلطه بالماء - فجعلت الشابة تقول: يا أمه, لا تمذقيه, ولا تغشيه، فوقف عليها عمر فقال: من هذه منك؟ قالت: ابنتي، فأمر عاصما فتزوجها، وهي جدة عمر بن عبد العزيز لأمه.