الصفحة 42 من 82

{البقرة:228}

ظاهر هذه الآية شمولها لجميع المطلقات، ولكنه بيّن في آيات أُخر خروج بعض المطلقات من هذا العموم، كالحوامل المنصوص على أن عدتهن وضع الحمل، في قوله: [وَأُولَاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ] {الطَّلاق:4} وكالمطلقات قبل الدخول المنصوص على أنهنّ لا عدة عليهن أصلًا، بقوله: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ المُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ] {الأحزاب:49} وأما اللواتي لا يحضن، لكبر أو صغر فقد بيّن أن عدتهن ثلاثة أشهر في قوله: [وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ] {الطَّلاق:4} وقوله تعالى: [ثَلَاثَةَ قُرُو ءٍ] فيه إجمال؛ لأن القرء يطلق لغة على الحيض [وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ] ، قالوا: فترتيب العدة بالأشهر على عدم الحيض يدلّ على أن أصل العدة بالحيض، والأشهر بدل من الحيضات عند عدمها، واستدلوا أيضًا بقوله: [وَلَا يَحِلُّ لَ‍هُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ] {البقرة:228} قالوا: هو الولد، أو الحيض وقال بهذا القول الخلفاء الأربعة وغيرهم من الصحابة والتابعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت