الصفحة 43 من 82

[وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا] {البقرة:228}

ظاهر هذه الآية الكريمة أن أزواج كل المطلقات أحق بردهن، لا فرق في ذلك بين رجعية وغيرها ولكنه أشار في موضع آخر إلى أن البائن لا رجعة له عليها، وذلك في قوله تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ المُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا] {الأحزاب:49} وذلك لأن الطلاق قبل الدخول بائن، كما أنه أشار هنا إلى أنها إذا بانت بانقضاء العدة لا رجعة له عليها، وذلك في قوله تعالى: [وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدّهِنَّ فِي ذلِكَ] ؛ لأن الإشارة بقوله: [ذلِكَ] ، راجعة إلى زمن العدة المعبر عنه في الآية بـ [ثَلَاثَةَ قُرُوء] واشترط هنا في كون بعولة الرجعيات أحق بردهن إرادتهم الإصلاح بتلك الرجعة، في قوله: [إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا] ، ولم يتعرض لمفهوم هذا الشرط هنا، ولكنه صرح في مواضع أُخر أن لزوج الرجعية إذا ارتجعها لا بنية الإصلاح بل بقصد الإضرار بها؛ لتخالعه أو نحو ذلك، أن رجعتها حرام عليه، كما هو مدلول النهي في قوله تعالى: [وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لّتَعْتَدُوا وَمَن يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلاَ تَتَّخِذُوا آيَاتِ الله هُزُوًا] فالرجعة بقصد الإضرار حرام إجماعًا، كما دلّ عليه مفهوم الشرط المصرّح به في قوله: [وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت