ضوء قوله تعالى: [عَلَى المُوسِعِ قَدَرُهُ] ، هذا هو الظاهر، وظاهر قوله: [وَمَتِّعُوهُنَّ] ، وقوله: [وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ] ، يقتضي وجوب المتعة في الجملة لأن قوله: [عَلَى الْمُحْسِنِينَ] و [عَلَى الْمُتَّقِينَ] تأكيد للوجوب وليس لأحد أن يقول لست متقيًا مثلًا؛ لوجوب التقوى على جميع الناس.
[أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ المَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ] {البقرة:243}
المقصود من هذه الآية الكريمة، تشجيع المؤمنين على القتال بإعلامهم بأن الفرار من الموت لا ينجي، فإذا علم الإنسان أن فراره من الموت أو القتل لا ينجيه، هانت عليه مبارزة الأقران؛ والتقدم في الميدان. وقد أشار تعالى أن هذا هو مراده بالآية حيث أتبعها بقوله: [وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ الله] ، وصرح بما أشار إليه هنا في قوله: [قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُمْ مّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لاَّ تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلًا] ، وهذه أعظم آية في التشجيع على القتال؛ لأنها تبين أن الفرار من القتل لا ينجي منه، ولو فرض نجاته منه فهو ميت عن قريب وهذا هو المراد بالآيات المذكورة، ويؤخذ من هذه الآية عدم جواز الفرار من الطاعون إذا وقع بأرض وأنت فيها، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - النهي عن الفرار من الطاعون وعن القدوم على الأرض التي فيها الطاعون.