{البقرة:264} .
[كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ] {البقرة:264}
بيّن أن المراد بـ [كَالَّذِي] الذين بقوله: [لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا] {البقرة:264} وقوله: [لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ الله] {البقرة:273} لم يبيّن هنا سبب فقرهم؛ ولكنه بيّن في سورة الحشر أن سبب فقرهم هو إخراج الكفار لهم من ديارهم وأموالهم بقوله: [لِلْفُقَرَاءِ المُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ] {الحشر:8} .
[فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ] {البقرة:275}
معنى هذه الآية الكريمة أن من جاءه موعظة من ربه يزجره بها عن أكل الربا فانتهى أي: ترك المعاملة بالربا؛ خوفًا من الله تعالى وامتثالًا لأمره [فَلَهُ مَا سَلَفَ] أي: ما مضى قبل نزول التحريم من أموال الربا، ويؤخذ من هذه الآية الكريمة أن الله لا يؤاخذ الإنسان بفعل أمر إلا بعد أن يحرمه عليه، وقد أوضح هذا المعنى في آيات كثيرة، فقد قال في الذين كانوا يشربون الخمر، ويأكلون مال الميسر قبل نزول التحريم: [لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا] وقال في الذين كانوا يتزوجون أزواج آبائهم قبل التحريم: [وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ