آَبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ] {النساء:22} ، أي: لكن ما سلف قبل التحريم فلا جناح عليكم فيه ونظيره قوله تعالى: [وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ] {النساء:23} وقال في الصيد قبل التحريم: [عَفَا الله عَمَّا سَلَف] وقال في الصلاة إلى بيت المقدس قبل نسخ استقباله: [وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ] ، أي: صلاتكم إلى بيت المقدس قبل النسخ ومن أصرح الأدلة في هذا المعنى أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين لما استغفروا لقربائهم الموتى من المشركين وأنزل الله تعالى: [مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الجَحِيمِ] {التوبة:113} ، وندموا على استغفارهم للمشركين أنزل الله في ذلك: [وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ] {التوبة:115} ، فصرح بأنه لا يضلهم بفعل أمر إلا بعد بيان اتقائه.
[يَمْحَقُ اللهُ الرِّبَا] {البقرة:276}
صرح في هذه الآية الكريمة بأنه يمحق الربا أي: يذهبه بالكلية من يد صاحبه أو يحرمه بركة ماله فلا ينتفع به كما قاله ابن كثير وغيره، وما ذكر هنا من محق الربا، أشار إليه في مواضع أُخر كقوله: [وَمَا آَتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ الله] {الرُّوم:39} ، وقوله: [قُلْ لَا يَسْتَوِي الخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ