الصفحة 57 من 82

ظاهر هذه الآية الكريمة أن كتابة الدين واجبة؛ لأن الأمر من الله يدل على الوجوب. ولكنه أشار إلى أنه أمر إرشاد لا إيجاب بقوله: [وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ] {البقرة:283} ؛ لأن الرهن لا يجب إجماعًا وهو بدل من الكتابة عند تعذرها في الآية فلو كانت الكتابة واجبة لكان بدلها واجبًا. وصرح بعدم الوجوب بقوله: [فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ] {البقرة:283} ، فالتحقيق أن الأمر في قوله: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ] للندب والإرشاد؛ لأن لرب الدَّيْنِ أن يهبه ويتركه إجماعًا، فالندب إلى الكتابة فيه إنما هو على جهة الحيطة للناس، قاله القرطبي. وقاله بعضهم: إن أشهدت فحسن، وإن ائتمنت ففي حل وسعة ابن عطية، وهذا القول هو الصحيح وقاله القرطبي أيضًا وأخذ بعض العلماء من قوله تعالى: [وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ] الآية. أن الرهن لا يكون مشروعًا إلا في السفر كما قاله مجاهد والضحاك وداود والتحقيق جوازه في الحضر ولا مفهوم لمخالف الآية لأنه جرى على الأمر الغالب والكاتب يتعذر في السفر دون الحضر.

[وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ] {البقرة:282}

ظاهر الأمر الوجوب أيضا على من باع أن يشهد وجمهور العلماء على إن الإشهاد على المبالغة وكتابة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت