الصفحة 58 من 82

الدين أمر مندوب إليه لا واجب ويدل ذلك قوله تعالى: [فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا] {البقرة:283} لم يبيّن الله تعالى في هذه الآية اشتراط العدالة في الشهود، ولكنه بيّنه في مواضع أُخر كقوله: [مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ] {البقرة:282} ، وقوله: [وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ] {الطَّلاق:2} .

[رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا] {البقرة:286}

لم يبين هنا هل أجاب دعاءهم هذا أم لا؟ وأشار إلى أنه أجابه بقوله في الخطأ: [وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ] {الأحزاب:5} وأشار إلى أنه أجابه في النسيان بقوله: [وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ القَوْمِ الظَّالِمِينَ] {الأنعام:68} وقد ثبت في صحيح مسلم أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لما قرأ هذه الآية قال: قال الله تعالى: (نعم) .

[رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا] {البقرة:286}

لم يبين هنا هل أجاب دعاءهم هذا أم لا؟ ولم يبين الإصر الذي كان محمولًا على من قبلنا، وبيّن أنه أجاب دعاءهم هذا في مواضع أُخر كقوله: [وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ] {الأعراف:157} ، وقوله: [لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا] {البقرة:286} ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت