عمران:173
قال جماعة من العلماء: المراد بالناس القائلين: [إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ] ، نعيم بن مسعود الأشجعي أو أعرابي من خزاعة رافع ويدل لهذا توحيد المشار إليه في قوله تعالى: [إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ] {آل عمران:175} .
[لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ] {آل عمران:186}
ذكر في هذه الآية الكريمة أن المؤمنين سيبتلون في أموالهم وأنفسهم، وسيسمعون الأذى الكثير من أهل الكتاب والمشركين، وأنهم إن صبروا على ذلك البلاء والأذى واتقوا اللَّه، فإن صبرهم وتقاهم [مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ] ، أي: من الأمور التي ينبغي العزم والتصميم عليها لوجوبها وقد بيّن في موضع آخر أن من جملة هذا البلاء: الخوف والجوع وأن البلاء في الأنفس والأموال هو النقص فيها وأوضح فيه نتيجة الصبر المشار إليها هنا بقوله: [فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ] ، وذلك الموضع هو قوله تعالى: [وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الخَوْفِ وَالجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ]