1 -تقلب القلب: أخي .. إن الإيمان بالله جلّ وعلا، والتوكل عليه، واليقين به كل ذلك يولِّد في القلب قوة، وبصيرة وعقلًا يزن بها الأمور .. ويحقق بها الهدى ليعيش آمنًا من شرور الغي وطرق الردى.
لكن سنة الله اقتضت أن يظل المؤمن في تنازع، ومكابدة ليظل قلبه ثابتًا على الإيمان والتقوى .. لكن المؤمن مهما كانت قوة إيمانه؛ فلابد له من غفوة وضعف .. فإنما سمي القلب لشدة تقلبه .. وعدم ثبته على حاله ..
كما قال الشاعر:
وما سمي الإنسان إلا لأنسه
ولا القلب إلا أنه يتقلب
وأحسن منه قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إنما سمي القلب من تقلّبه، إنما مثل القلب مثل ريشة بالفلاة، تعلّقت في أصل شجرة، يقلّبها الريح ظهرًا لبطن» [صحيح الجامع الصغير رقم: 236] .
وهذا التقليب الذي هو أخص صفات القلب، هو منشأ كون الإنسان موصوفًا بالظلم والغدر والخطأ؛ فإنه متقلب في أحواله .. متغير في صفاته .. تغلبه الشهوة .. كما تلتبس عليه الأمور بالشبهة .. ويطغى عليه النسيان كما يتمادى به الهوى والطغيان .. وتغره المتاع .. كما تقهره