الصفحة 13 من 21

من الأمور التي يجب أن ندركها أن كثيرا من شبابنا اليوم وبخاصة أولئك الذين يتسمون بالاستقامة والصلاح نراهم أكثر حرصا على الفروض العينية منها على الفروض الكفائية حيث تقع قضية المهن والأعمال اليدوية، بل قد تشغلنا وتستغرقنا أحيانا بعض المستحبات والمندوبات على الفروض والواجبات، وقد يستنكر بعضنا على المقصر في المستحبات ما لا يستنكر على المتقاعس في الواجبات لذلك لم تستكفي مجتمعاتنا ذاتيا بالفنيين والمهنيين من أبنائها .. وهذه من الإصابات التي لحقت مجتمعاتنا والتي لابد من علاجها، فالأعمال الفنية والمهنية في التصور إسلامي كما أنها شرط للنهوض وبناء المستقبل وتحقيق الاستقلال والتخلص من التبعية والتحكم التي تفرض على المجتمع من خارجه فإن حكم القيام بهذه الأعمال شرعًا فرض كفاية وذلك يعني أنها واجب اجتماعي تكافلي .. وفرض الكفاية عرَّفه الفقهاء بأنه: الأمر الذي إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين، وإذا تركوه أثموا جميعًا، وكلمة (قام به) تعني أداءه على الوجه الأكمل الذي يسد حاجة المجتمع وإلا لم يسقط الإثم عن الباقين ... وفروض الكفاية مقدمة على المستحبات والمسنونات كما هو معلوم في الشرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت