الصفحة 13 من 29

الوالدين، وتقدير مسئولية برهما والإحسان إليهما .. وما أبعدنا عن أحوال السلف في هذه الطاعة، فقد قيل لعمر بن ذر: كيف كان بر ابنك بك؟ قال: ما مشيت نهارًا قط إلا مشي خلفي، ولا ليلًا إلا مشى أمامي، ولا رقى سطحًا وأنا تحته.

2 -خفض الجناح لهما: عن بعض آل سيرين قال: ما رأيت محمد بن سيرين يكلم أمه قط إلا وهو يتضرع. وعن ابن عون قال: دخل رجل على محمد بن سيرين وهو عند أمه فقال: ما شأن محمد! أيشتكي شيئًا؟ قالوا: لا؛ ولكن هكذا يكون عند أمه.

وهذه الاستكانة هي من مظاهر الخضوع والذل لهما، ومن آيات احترامهما وإظهار مكانتهما فإن ذلك يشعرهما بعلو منزلتهما عند الأبناء .. وشرف قدرهما ودرجتهما. قال تعالى: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [الإسراء: 25] .

3 -الإحسان إليهما: ويشمل ذلك كل معروف يحصل به برهما، سواء بالكلمة الطيبة أو بالإنفاق أو بترك ما يكرهانه من الأعمال وإن لم يتكلما بذلك. فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتاه رجل فقال: يا رسول الله إن لي مالًا وولدًا وإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت