الصفحة 18 من 29

رحيمة، فإن الرحمة بالأقربين خصوصًا وبالمسلمين عمومًا من صفات أهل الجنة. أما الأقارب الواجب صلتهم، فهم: قرابة الرجل من جهة طرفي آبائه، وإن علوا، وأبنائه وإن نزلوا وما يتصل بالطرفين من الإخوة والأخوات، والأعمام والعمات والأخوال والخالات وما يتصل بهم من أولادهم برحم جامعة.

2 -الإحسان إلى الأقارب: ومن أجلّ صور الإحسان والمعروف في الأقارب بذل الإنفاق عليهم، فهم أولى به من غيرهم من الأباعد، فعن أنس - رضي الله عنه - قال: كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالًا من نخل، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدخلها، ويشرب من ماء فيها طيب، فلما نزلت هذه الآية {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92] قام أبو طلحة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إن الله تبارك وتعالى يقول: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} وإن أحب مالي إلي بيرحاء، وإنها صدقة لله تعالى، أرجو برها وذخرها عند الله تعالى، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «بخ! ذلك مال رابح، ذلك مال رابح!» وقد سمعت ما قلت: وإني أرى أن تجعلها في الأقربين، فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه» [متفق عليه] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت