الصفحة 17 من 29

رحمه» [متفق عليه] .

وصلة الأرحام هي من أجلّ الروابط التي تجمع شتات المجتمع، وتنسج فيه ندى العاطفة الإنسانية والمودة والرحمة، ولو أن كل أسرة بنيت أركانها على هذا الأساس لاجتثت أمراض كثيرة من المجتمعات، لأن الأسرة هي نواة المجتمع فإذا صلحت عم الصلاح جميع أركانه وزواياه. وهذا هو السر في حث الإسلام على الحرص على الرحمة بالأقربين بالزيارة والإنفاق والكلمة الطيبة وبذل المحبة والإحسان، بل إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - حث على صلة القاطعين للأرحام، وزجر عن معاملتهم بالمثل.

قال - صلى الله عليه وسلم: «ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها» [رواه البخاري] . وجاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني وأحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلم عنهم ويجهلون علي .. فقال - صلى الله عليه وسلم: «لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل [1] ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك» .

فسارعي - أختي المسلمة - إلى هذه المسئولية، فإن لذوي قرابتك عليك حق الصلة والإحسان، فكوني بهم

(1) المل: الرماد الحار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت