فهرس الكتاب
ولو حصل تعارض أمره مع أمر الوالدين.
ولشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كلام نفيس في هذا المعنى يقول رحمه الله: فالمرأة عند زوجها تشبه الرقيق والأسير [1] فليس لها أن تخرج من منزله إلا بإذنه، سواء أمرها أبوها أو أمها أو غير أبويها باتفاق الأئمة.
وإذا أراد الرجل أن ينتقل بها إلى مكان آخر مع قيامه بما يجب عليه وحفظ حدود الله فيها ونهاها أبوها عن طاعته في ذلك: فعليها أن تطيع زوجها دون أبويها، فإن الأبوين هما ظالمان؛ ليس لهما أن ينهياها عن طاعة مثل هذا الزوج، وليس لها أن تطيع أمها فيما تأمرها به من الاختلاع منه أو مضاجرته حتى يطلقها: مثل أن تطالبه من النفقة والكسوة والصداق بما تطلبه ليطلقها، فلا يحل لها أن تطيع واحدًا من أبويها في طلاقها إذا كان متقيًا لله فيها. ففي السنن الأربعة، وصحيح ابن أبي حاتم عن ثوبان قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة» وفي حديث آخر: «المختلعات والمنتزعات هن المنافقات» . وأما إذا أمرها أبواها أو أحدهما بما فيه طاعة الله: مثل
(1) والشبه هنا شبه صفة لا شبه موصوف، فالزوجة تطيع زوجها في المعروف كما يطيع الرقيق سيده مع ما بين علاقة الزوجة بزوجها، والرقيق وسيده من اختلاف كبير فتنبه!