فهرس الكتاب
حدثتني عمتي قالت: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض الحاجة، فقال: «أي هذه! أذات بعل؟» قلت: نعم. قال: «كيف أنت له؟» قالت: ما آلوه - أي لا أقصر في طاعته - إلا ما عجزت عنه. قال: «فانظري أين أنت منه، فإنما هو جنتك أو نارك» [1] .
وإذا كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد جعل خيرية الرجال منوطة بالإحسان إلى زوجاتهم، فقال: «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي» فإنه - صلى الله عليه وسلم - قد جعل خيرية النساء أيضًا في طاعتهن لأزواجهن وقيامهن بحقوقهم على أحسن وجه. فقد روى أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: قيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: أي النساء خير؟ قال: «التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ولا مالها بما يكره» [2] .
أختي المسلمة ... واعلمي - حفظك الله - أن لطاعة الزوج حدودًا لا ينبغي مجاوزتها، فلا طاعة لمخلوق في معصية خالقه سواء كان زوجًا أو غيره.
قال الحافظ ابن حجر: ولو دعا الزوج إلى معصية فعليها أن تمتنع، فإن أدبها على ذلك كان الإثم عليه [3] .
وأما ما سوى ذلك فإن طاعة الزوج واجبة مطلقًا،
(1) رواه أحمد والحاكم وصححه ووافقه الذهبي.
(2) رواه النسائي وحسنه الألباني في الصحيحة رقم 1838.
(3) فتح الباري 9/ 304.